عبد الرزاق المقرم
111
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وإقامة آثارهم ونشر مآثرهم وإن ما يقاسونه في هذا السبيل من الارزاء كله بعين اللّه تعالى ورضا أوليائه الأطهار وما يضرهم وهم على الحق هزء المستهزئين ولقد سخر اليهود بالاذان كما سخر المشركون بالسجود فلم يثن من عزم المسلمين شيئا فمشوا على ذلك النهج القويم غير مبالين بعثرات غيرهم . وما يضر المزدلفين إلى قبر أبي عبد اللّه الحسين والمتزاحمين على إقامة الشعائر الحسينية سخرية الجاهلين الذين يقول فيهم الصادق عليه السّلام : « واللّه لحظهم أخطأوا وعن ثواب اللّه زاغوا وعن جوار محمد تباعدوا » . ولما قال له ذريح المحاربي : إني إذا ذكرت فضل زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام هزىء بي ولدي وأقاربي ، فقال عليه السّلام : يا ذريح دع الناس يذهبون حيث شاؤوا وكن معنا « 1 » . وقال عليه السّلام لحماد : بلغني أن أناسا من أهل الكوفة وقوما آخرين من نواحيها يأتون قبر أبي عبد اللّه في النصف من شعبان فبين قارىء يقرأ القرآن وقاص يقص ومادح لنا ونساء يندبنه . فقال حماد : قد شهدت بعض ما تصف . قال عليه السّلام : الحمد للّه الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا يطعن عليهم ويقبحون ما يصنعون « 2 » . إذا فسخرية المتباعدين عن أهل البيت المائلين عن إقامة هذه الشعائر لا يحط من كرامة الآثار الموجبة لاحياء أمر الأئمة المحبوبة لهم وقد استفادت منها الأمة آثارا دنيوية وأخروية . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين عليه السّلام . إن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم كما تعير الزانية بزناها أولئك شرار أمتي لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة « 3 » .
--> ( 1 ) كامل الزيارة ص 143 باب 51 . ( 2 ) مزار البحار ص 124 وكامل الزيارة ص 325 باب 108 الطبعة الأولى . ( 3 ) فرحة الغري ص 31 لابن طاووس .